عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
320
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
قَدْ كانَ فِي هَجْرِكم رِضَىً بِكمُ * وَكم رِضَىً مُشْرَجٌ عَلَى غَضَبِ « 1 » حتّى إذا أوْدَعَ النَّبِيُّ شَجَاً * قَيْدَ لَهَاةِ القَصَاقِصِ الحَرِبِ « 2 » مَعْ بَعِيدَينِ أحْرَزَا نَسَبَاً * مَعْ بُعْدِ دارٍ عَنْ ذَلك النَّسَبِ ما كانَ تَيْمٌ لِهَاشِمٍ بِأخٍ * وَلا عَدِيٌّ لِأحْمَدٍ بِأبِ « 3 » لكنْ حَدِيثَا عَدَاوَةٍ وَقِلَىً * تَهَوَّرَا فِي غَيابَةِ الشُّقُبِ « 4 » قَامَا بِدَعْوَى فِي الظِّلمِ غَالِبَةٍ * وَحُجَّةٍ جَزْلَةٍ مِنَ الكذِبِ « 5 » مِنْ ثَمَّ أوْصَى بِهِ نَبِيُّكمُ * نَصَّاً فَأبْدَى عَدَاوَةَ الكلِبِ لقد كانت هذه الأبيات الشعرية الغاضبة هجاء لاذعاً يقذف سيلًا من الحمم في وجه المغتصبين ، فتحوّل أسلوبه إلى سهام قوية تسدّد إلى صدور الخصوم وتصبّ الويل وتندّد بالظلم والعسف والبعد عن وصايا الرسول الأعظم ( ص ) . فيشير ديك الجن في البيت الأول إلى هجر قريش لِبني هاشمٍ وكتابة الصّحيفة قائلًا إنّكم وإن كنتم مرتاحين لذلك الأمر إلّا أنّ السخط والامتعاض كانا وراءه . كان يلحّ ديك الجنّ خلال الحكم العباسي على موضوع الغدير ليصحّح مبدأ النصّ في الخلافة ، ومن هنا ينفعل انفعالًا شديداً عندما يرى اعتداء التاريخ على هذه الحقيقة . وإذا كان ديك الجن يوسّع هذا الأمر ( الحديث عن حقّ الإمام عليّ ) إلى عصر بني العباس فذلك لأنّه يراهم استمراراً للطواغيت . اسمعه يقول :
--> ( 1 ) - المَشرَج : المشدود ، المربوط . والبيت يشير إلى هجر قريش لِبنى هاشمٍ وكتابة الصّحيفة . ( 2 ) - الشّجا : ما اعترض في الحلق من عظم وغيره . اللهاة : اللحمة المشرفة على الحلق . القصاقص : القويّ . الحَرِب : الشّجاع . ( 3 ) - تيم : هو تيم بنُ مرّة بن كعب بن لُؤَىٍّ رهط أبي بكر . عدىّ : رهط عمر بن الخطاب . ( 4 ) - القِلى : البغض . الشُّقُب : المهاوي بين الجبال . ( 5 ) - الجزل : الكثير العظيم من كلّ شئ .